الميرزا هاشم الآملي
23
منتهى الأفكار
فإذا كان إرادة الشئ تكوينا تستلزم إرادة لوازمه تكوينا ولو تبعا ، ويصح بملاحظة مثل هذه الملازمة إرادة بعض اللوازم تشريعا كما هو الشأن في مقدمة الواجب . فلتكن ملازمة وجود أحد الضدين لعدم الآخر تكوينا موجبة لإرادته تشريعا كما كانت موجبة لإرادته تكوينا ، والملاك في جميع هذه الأمور واحد عقلا ، فما الموجب للتفكيك بينها حكما . ( قلت ) فرق واضح بين المقيس والمقيس عليه من حيث الصغرى والكبرى . ( أما الصغرى ) فلأن الضد يقارن وجوده عدم ضده ، للتنافي بين وجوديهما في الاجتماع ، والعدم ليس بشئ تتعلق به الإرادة اصالة لتتعلق به تبعا في مثل الفرض وانما يتحقق لعدم تعلق الإرادة بنقيضه أعنى به وجود الضد ( وأما الكبرى ) فلا نسلم ان إرادة الملزوم تستلزم إرادة لازمه إرادة تكوينية تبعية ، وانما يلزم من وجوده وجود لوازمه تكوينا ، وذلك لا يستلزم ارادتها تكوينا إذا لم تشتمل على شئ من المصلحة ، وأما قياس ذلك على مقدمة الواجب فليس في محله ، للفرق بين المتلازمين في الوجود بلا ان يتوقف وجود أحدهما على وجود الآخر ، وبين الملزوم ولازمه المتوقف وجود أحدهما على وجود الآخر ، فان الملازمة بين الأمرين في الثاني تستلزم إرادة الملزوم إرادة لازمة تكوينا تبعا لتوقف وجود الملزوم على وجود اللازم ، فيصح بملاحظة الملازمة بين الإرادتين تكوينا أن يقال بالملازمة بين إرادة الملزوم تشريعا وبين إرادة لازمه تشريعا أيضا ، لتوقف وجود الملزوم على وجود لازمه ؛ وأما المتلازمان اللذان لا يتوقف وجود أحدهما على وجود الآخر ، فلا موجب لاستلزام إرادة أحدهما لإرادة الآخر ؛ إذا لم يشتمل على غرض المريد كما أشرنا اليه ( فاتضح مما تقدم ) ان الأمر بالشئ لا يقتضى النهى عن ضده الخاص ، لا بملاك المقدمية ؛ ولا بملاك التلازم ؛ فان الاستدلال على ذلك ؛ أما بملاك المقدمية ؛ فهو وان كان صحيحا من حيث الكبرى ؛ لاختيارنا القول بوجوب المقدمة ؛ إلّا أن الصغرى غير صحيحة ؛ لأنا قد بيّنا أن وجود الضد ليس بمانع ليكون